ملخص أطروحة مقدمة في جامعة دمشق لنيل درجة الدكتوراه في علم النفس بعنوان فاعلية
برنامج تدريبي لتنمية مهارات الذكاء العاطفي لدى تلاميذ الصف السادس
دراسة تجريبية ميدانية في مدارس مدينة دمشق –سوريا
(Emotional Intelligence)
دراسة تجريبية ميدانية في مدارس مدينة دمشق –سوريا
(Emotional Intelligence)
اعداد: رندا رزق الله
تناول البحث إعداد برنامج لتنمية مهارات الذكاء العاطفي لدىتلاميذ الصف السادس من مرحلة التعليم الأساسي، والتي توافق مرحلة المراهقة المبكرة، من عمر يتراوح بين (11-13) سنة. واهتم بقياس مدى فاعلية هذا البرنامج في تنمية مهارات الذكاء العاطفي لدى الفئة المستهدفة بالدراسة، وذلك عن طريق استخدام مقياس مهارات الذكاء العاطفي _ من تعريب وإعداد الباحثة_ لاستخراج الفروق بين العينتين التجريبية والضابطة، وبين أفراد العينة التجريبية قبل التدرب على البرنامج وبعده.
وقد تألف البحث من بابين تناول الباب الأول الدراسة النظرية من خلال التعريف بالبحث وأدبياته، ودراسة الفئة المستهدفة بالدراسة، وعرض عدد من الدراسات السابقة المتعلقة بمفهوم الذكاء العاطفي، وتقديم الخلفية النظرية للموضوع، وبعض المتغيرات التي يرتبط بها. أما الباب الثاني فقد تضمن العمل التجريبي، وتناول خطوات الإعداد لبرنامج تنمية مهارات الذكاء العاطفي، وخطوات بنائه، ومراحل تنفيذ العمل التجريبي، إضافة إلى التأكد من صدق وثبات المقياس المستخدم كأداة للتقويم، ثم عرض للنتائج التي تم التوصل إليها ودراستها دراسة تحليلية، والتي وضعت في ضوئها بعض المقترحات.
الباب الأول:
الجزء النظري:
تكون هذا الجزء من خمسة فصول، تناول الفصل الأول منها مخطط البحث، بينما تناول الفصل الثاني الدراسات السابقة، وتضمن الفصل الثالث الذكاء العاطفي(مفهومه_ تاريخيته_أبعاده النفسية والاجتماعية)، أما الفصل الرابع فتناول مهارات الذكاء العاطفي وفق النماذج المتعددة وتضمن الفصل الخامس، دراسة الخصائص النفسية للمرحلة المستهدفة بالدراسة وهي المراهقة المبكرة.
فيما يلي عرض موجز لأهم محتويات هذا الباب:
1- مشكلة البحث:
لاحظت الباحثة وجود نقص لدى الأفراد بشكل عام والنشء في مرحلة المراهقة المبكرة بشكل خاص، في مستوى مهارات الذكاء العاطفي، وذلك من خلال لقاءاتها وحواراتها مع العديد من تلاميذ الصف السادس من التعليم الأساسي، ومع معلميهم ومربيهم. إن هذا الضعف قد انعكس بشكل مباشر على مستقبل الناشئ، سواء على تكيفه الذاتي مع انفعالاته وفهمها والتعبير عنها، أو على تكيفه مع الآخرين وإقامته علاقات إيجابية فعالة وبناءة، وفهم انفعالات الآخرين، والتعامل معها. إن الضعف في تلك المهارات، وغيرها من مهارات الذكاء العاطفي، يؤثر على حياة المراهق فيؤدي إلى صعوبات تكيفية مع الذات ومع المجتمع، تضاف إلى ما تحمله مرحلة المراهقة من مشكلات وصعوبات الانتقال من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الرشد.
لقد أكد العديد من العلماء (جولمان ، شابيرو، ماير وسالوفي ، بارون) وغيرهم ممن درس الذكاء العاطفي وتعمق في بحره، وجود نماذج متعددة للذكاء لكن أهمها على الإطلاق هو الذكاء العاطفي، "ويشير جولمان (1995) إلى أهمية تأثير الذكاء العاطفي في العلاقات الاجتماعية مع زملاء العمل والأصدقاء والأبناء وجميع من تربط الفرد بهم علاقات سلوكية تأثيراً وتأثراً ، ويضيف أن الذكاء العاطفي يساعد في النجاح الوظيفي للفرد ويضمن له النجاح في العمليات والعلاقات المهنية داخل العمل" (أحمد،2003،ص:53_54)
كذلك لمست الباحثة قلة الدراسات العربية وخاصة المحلية منها، في إعداد برامج لتطوير مهارات الذكاء العاطفي لدى المراهقين بشكل خاص، ولدى فئات المجتمع بشكل عام. من هنا برزت الحاجة إلى تنمية تلك المهارات، لدى عينة من تلاميذ الصف السادس من التعليم الأساسي، وذلك من خلال إعداد برنامج نفسي تربوي في محاولة لمواجهة مشكلة البحث التي تبلورت على النحو التالي:
1_ما مدى فاعلية برنامج تدريبي، لتنمية مهارات الذكاء العاطفي التالية(مهارة فهم الانفعالات الشخصية والتعبير عنها، ومهارة فهم العلاقات البيشخصية ، ومهارة إدارة الضغوط ، مهارة التكيف (التكيفية)، والمهارة في التحكم بالمزاج العام، الانطباع الايجابي عن الذات) لدى عينة من تلاميذ الصف السادس من التعليم الأساسي؟.
2_ ما مدى فاعلية برنامج تدريبي، لتنمية مهارات الذكاء العاطفي الكلي لدى أفراد عينة البحث؟.
أهمية البحث:
اتضحت أهمية تمتع الفرد بالذكاء العاطفي نتيجة الدراسات العديدة، والتي توصلت إلى أن الذكاء العقلي العام والذي تقيسه مقاييس الذكاء المعروفة، غير كاف لتحقيق النجاح للفرد على صعيد الدراسة والعمل والأسرة. " فالذكاء العام لا يحدد مستوى سعادة الشخص في حياته المقبلة بدرجة دقيقة. بينما يتناول الذكاء العاطفي مهارات الفرد الاجتماعية والانفعالية بالإضافة إلى المعرفية. فقد قدم مفهوم الذكاء العاطفي ونماذج المهارات المكونة له، والتي تتمثل في : " معرفة العواطف الذاتية وفهمها، إدارة العواطف، وتحفيز النفس (أي توجيه العواطف في خدمة هدف ما)، التعرف على عواطف الآخرين، توجيه العلاقات الإنسانية أو البيشخصية " (جولمان ،2000،ص:68_69)، رؤية جديدة أكثر شمولية لإمكانيات النجاح، "ولاشك أن هذه الرؤية التعددية للذكاء تقدم صورة أكثر ثراء لقدرات الطفل وإمكانيات نجاحه أكثر من معيار الذكاء(IQ ) (م.س، ص:62).
لذلك كان من الضروري بناء برامج تعمل على تنمية مهارات الذكاء العاطفي، تلك البرامج تطور وتحسن مهارة الفرد، في فهم انفعالاته والتحكم بها، وفهم انفعالات الآخرين والتعامل معها، وبالتالي تحسن المهارة في بناء علاقات بيشخصية فعالة " إذ يمكن تنمية الذكاء العاطفي والمهارات المرتبطة به من خلال برامج تدريبية و تنموية كإجراءات وقائية وعلاجية" (Bar_on & Paker,2000,p:20).
ولعل أصالة هذه الدراسة وجدتها يعدان عنصرين هامين في هذا البحث، مما يستدعي القيام بالمزيد من الأبحاث والدراسات التي يكون هدفها تطوير مهارات الفرد في الذكاء العاطفي وذلك منذ المراحل الأولى للنمو.
أهداف البحث:
سعى البحث إلى التوصل إلى هدف رئيسي هو :
_ تصميم برنامج تدريبي لتنمية مهارات الذكاء العاطفي، والتأكد من فاعليته لدى العينة المستهدفة بالدراسة.
وتطلب تحقيق الهدف الرئيسي تحقيق الأهداف الفرعية التالية :
1- التعرف على مستوى مهارة الذكاء العاطفي لدى العينة المستهدفة بالدراسة .
2- إعداد برنامج تنمية مهارات الذكاء العاطفي بما يتناسب و المرحلة العمرية للعينة.
3- تدريب أفراد العينة على إجراءات وأنشطة برنامج تنمية مهارات الذكاء العاطفي التي تم تصميمها.
4- التحقق من فاعلية برنامج تنمية مهارات الذكاء العاطفي .
5- التحقق من فاعلية برنامج تنمية مهارات الذكاء العاطفي في التطبيق البعدي المؤجل للمقياس(بعد الانتهاء من تطبيق البرنامج بمدة 36يوماً).
6- التوصل إلى عدد من المقترحات المتعلقة في ضوء النتائج التي توصل إليها هذا البحث.
فرضيات البحث:
انطلق البحث من الفرضيات التالية :
1- لا توجد فروق دالة إحصائياً، بين متوسط درجات تلاميذ المجموعة التجريبية اللذين تدربوا على برنامج تنمية مهارات الذكاء العاطفي، ومتوسط درجات تلاميذ المجموعة الضابطة اللذين لم يتدربوا على البرنامج، في مهارات الذكاء العاطفي.
2-لا توجد فروق دالة إحصائياً، بين متوسط درجات تلاميذ المجموعة التجريبية، قبل التدريب على البرنامج وبعده، في مهارات الذكاء العاطفي.
3_ لا توجد فروق دالة إحصائياً،بين متوسط درجات تلاميذ المجموعة الضابطة، وذلك قبل تطبيق البرنامج وبعده، في مهارات الذكاء العاطفي.
4-لا توجد فروق دالة إحصائياً، في نتائج التدرب على برنامج تنمية مهارات الذكاء العاطفي مع متغير الجنس .
ويتفرع عن الفرضية الرابعة الفرضيات التالية:
أ_ لا توجد فروق دالة إحصائياً، بين متوسط درجات الذكور، ومتوسط درجات الإناث في المجموعة التجريبية، في مهارات الذكاء العاطفي.
ب_ لا توجد فروق دالة إحصائياً، بين متوسط درجات الذكور في المجموعة التجريبية، ومتوسط درجات الذكور في المجموعة الضابطة، في مهارات الذكاء العاطفي.
ج_ لا توجد فروق دالة إحصائياً، بين متوسط درجات الإناث في المجموعة التجريبية، و متوسط درجات الإناث في المجموعة الضابطة، في مهارات الذكاء العاطفي.
5_ لا توجد فروق دالة إحصائياً، بين متوسط درجات تلاميذ المجموعة التجريبية في التطبيقين البعدي الفوري و البعدي المؤجل، في مهارات الذكاء العاطفي.
التعريف بمصطلحات البحث:
الذكاء العاطفي Emotional Intelligence:
عرف سالوفي وماير الذكاء العاطفي كما يلي:
" إنها المقدرة على مراقبة مشاعر وعواطف الفرد الشخصية وعواطف الآخرين، ليميز بينها ويستخدم هذه المعلومات لتكون موجهاً لتفكيره وأفعاله" Salovey,Mayer,1990,P.189)).
بينما عرف بارون الذكاء العاطفي بأنه: " قدرة الفرد على فهم مشاعره والتعبير عنها، وامتلاك تقييم إيجابي للذات، وتحقيق واسع لقدراته ليعيش حياة هانئة سعيدة. إنها القدرة على فهم الطريقة التي يشعر بها الآخرون، والقدرة على إقامة علاقات بيشخصية ناضجة ومسؤولة، دون أن تتحول إلى اعتمادية على الآخرين، يتصف هؤلاء الأفراد عموماً بالتفاؤل، والمرونة، والواقعية والنجاح في حل المشكلات والتعامل مع الضغوط، دون فقدان التحكم " (Bar On,1997,p.155-156).
هذا وقد ولفت الباحثة، تعريفاً للذكاء العاطفي، من خلال التعريفات السابقة وغيرها، وهو الذي سيتم اعتماده في البحث الحالي. (إنه قدرة الفرد على فهم وتحليل انفعالاته، وانفعالات الآخرين. ليتمكن من تحقيق قدر كبير من التكيف مع نفسه ومع الآخرين، ويتمكن من إدارة الضغوط وحل المشكلات المحيطة به، ويكون أكثر إيجابية في نظرته لذاته وفي تعامله مع الآخرين).
مهارات الذكاء العاطفي :
حدد سالوفي مهارات الذكاء العاطفي كما يلي: " أن يعرف الفرد عواطفه ، ويمتلك المهارة في إدارتها، والقدرة على تحفيز النفس، والتعرف على عواطف الآخرين، وتوجيه العلاقات الإنسانية " (جولمان ،2000،ص:68،69) . وقد حددها شابيرو كما يلي: " هي المهارات المتعلقة بالسلوك الأخلاقي والتفكير وحل المشكلات، والتفاعل الاجتماعي، والنجاح الأكاديمي والعملي، والعاطفي" (شابيرو ،2001،ص:36) . بينما حددها ( بار ون) بأنها: "المهارة في فهم الشخص عواطفه، وفهم و إقامة علاقات بيشخصية مرنة، والقابلية للتكيف، والمهارة إدارة الضغوط ، والتحكم بالمزاج العام " . (Bar_On & Parker,2000,P:19)
برنامج تنمية مهارات الذكاء العاطفي:
هو برنامج يستند إلى استراتيجيات محددة تهدف إلى تنمية مهارات الذكاء العاطفي وفق النموذج المختلط، و تتضمن عدداً من التدريبات والأنشطة المناسبة لتلاميذ الصف السادس من التعليم الأساسي، تمَّ توليفه من نموذج البرنامج الذي اقترحه بارون وباركر (Bar_On & Parker,2000) والبرنامج الذي أعده (شابيرو، 2001)، وعدد من البرامج الأخرى، التي صممت بهدف تنمية مهارة من مهارات الذكاء العاطفي أو أكثر .
تلاميذ الصف السادس:
هم الأفراد من عمر( 11-13 )سنة، والذين يدرسون في الصف السادس من التعليم الأساسي، في مدارس الجمهورية العربية السورية.
عينة البحث:
لقد تمَّ اختيار العينة بشكل مقصود، لعدد من تلاميذ الصف السادس في الحلقة الثانية من التعليم الأساسي، من مدارس مدينة دمشق الرسمية. كما تم تقسيم العينة إلى مجموعتين الأولى ضابطة، وعدد أفرادها(40)، عدد الذكور (21)، وعدد الإناث (19). والمجموعة الثانية تجريبية وعدد أفرادها (61)، عدد الذكور (31)، وعدد الإناث (30). إن المبرر لاختيار تلاميذ الصف السادس، هو ما لهذه المرحلة العمرية النمائية من أهمية في تكوين انفعالات وعواطف وسلوك الأفراد، فهي مرحلة انتقالية بينية تتوسط مرحلة الطفولة والمراهقة، وفيها تبدأ الانفعالات المتأججة والمتخبطة بالظهور، لتفاجئ كلاً من الطفل ووالديه ومعلميه، وهو هنا في أمس الحاجة إلى برامج تدربه وتعده لمواجهة وفهم العواطف التي تجتاحه، وتنمي لديه مهارات الذكاء العاطفي ككل ليجتاز أزمة المراهقة بسلام.
منهج البحث وأدواته:
اعتمد المنهج شبه التجريبي في هذا البحث، الذي يتطلب عدة خطوات لإنجاح التجربة مثل:تحديد مشكلة البحث وصياغتها بدقة، وضوح فرضيات البحث ودقتها، بذل كل الجهود الممكنة لضبط متغيرات البحث بدقة، التصميم الجيد للتجربة وتنفيذها.
أما الأدوات التي استلزمها إجراء البحث فهي:
1- برنامج معد خصيصاً لتنمية مهارات الذكاء العاطفي،لدى تلاميذ الصف السادس.
2- مقياس مهارات الذكاء العاطفي، من إعداد الباحثة.
أما الفصل الثاني من هذا الباب فقد خصص، للدراسات السابقة المتعلقة بمفهوم الذكاء العاطفي ومهاراته، من خلال عرض موجز لعدد من الدراسات العربية والأجنبية التي اهتمت بمهارات الذكاء العاطفي وعلاقتها بعدد من المتغيرات. والدراسات التي اهتمت بتنمية مهارات الذكاء العاطفي من خلال إعداد برامج تدريبية. وقد أشارت الباحثة إلى الافتقار للدراسات العربية التي تتناول دراسة النواحي النفسية لمهارات الذكاء العاطفي، و إعداد برامج لتنمية هذه المهارات لدى فئات المجتمع كافة. بعد ذلك تم التعقيب على الدراسات السابقة ومناقشتها، وربطها بالدراسة الحالية من خلال توضيح مكانتها بين الدراسات السابقة، وأوجه التقابل والاختلاف بينها.
بينما تضمن الفصل الثالث مفهوم الذكاء العاطفي من خلال عرض لمحة تاريخية عن نشأة المفهوم وتطوره على أيدي العلماء، كذلك تمّت دراسة أبعاده النفسية والاجتماعية وعلاقته بالمتغيرات المتعددة كالعمل والنجاح في الحياة والتحصيل، أما الفصل الرابع فتناول مهارات الذكاء العاطفي وفق النماذج المتعددة وتضمن الفصل الخامس، دراسة الخصائص النفسية للمرحلة المستهدفة بالدراسة وهي المراهقة المبكرة.
الباب الثاني:
الجزء التجريبي الميداني:
تألف هذا الجزء من أربع فصول:
حيث تضمن الفصل السادس عرضاً مفصلاً لمقياس مهارات الذكاء العاطفي بصورته الأجنبية وصورته العربية، حيث تم وصف المقياس والتعريف به ومكوناته، ثم تم عرض إجراءات الدراسة الاستطلاعية الميدانية للمقياس، من خلال إجراءات التأكد من الصدق : صدق الترجمة، والصدق المنطقي، والصدق البنيوي. أما إجراءات التأكد من الثبات فكانت بثلاث طرائق: الإعادة بفارق أسبوع، وطريقة التجزئة التنصيفية، وطريقة ألفا كرونباخ. وقد تم نتيجة التغذية الراجعة للدراسة الاستطلاعية إجراء التعديلات اللازمة. وبذلك أصبحت الصورة النهائية للمقياس جاهزة، وقابلة للتطبيق على أفراد عينة البحث.
وقد تناول الفصل السابع إعداد برنامج تدريبي لتنمية مهارات الذكاء العاطفي، من خلال عرض مراحل وخطوات إعداد البرنامج، والتي تكونت من الخطوات التمهيدية، وإعداد البرنامج بصورته الأولية من خلال تحديد الأهداف السلوكية التي يسعى إليها البرنامج، وتحديد المتدربين على البرنامج والوقت اللازم لإنجاز التدرب، وتحديد الأنشطة والإجراءات المستخدمة في البرنامج، كما تم تقديم مثال تفصيلي من جلسات البرنامج بصورته الأولية، وقد تم عرض البرنامج في صورته الأولية على عدد من المحكمين كخطوة أولى من الدراسة الاستطلاعية له، والتطبيق الاستطلاعي كمرحلة ثانية، وتم إجراء التعديلات اللازمة على الصورة الأولية للبرنامج وإعداده لمرحلة تنفيذ التجربة.
في حين تناول الفصل الثامن إجراءات تطبيق العمل التجريبي، وذلك بتدريب التلاميذ على برنامج تنمية مهارات الذكاء العاطفي، فقد تم الاتفاق مع إدارة كل من مدرستي (أم الخير )، و(عصام صافية)، على تخصيص (36) حصة دراسية، موزعة على كامل السنة الدراسية، بحيث يخصص للتدرب على كل وحدة من وحدات البرنامج ست حصص دراسية، بالإضافة إلى حصة واحدة تمهيدية، للتعريف بالبرنامج وأهدافه. على أن تؤخذ الحصص من تلك المخصصة للأنشطة (الرسم _الرياضة). وذلك منذ بداية العام الدراسي (2003_2004). وقد تم تطبيق مقياس مهارات الذكاء العاطفي على العينة التجريبية والضابطة قبل وبعد تدريب أفراد العينة التجريبية، على الإجراءات والأنشطة التي تم تصميمها، للتحقق من أهداف البحث ، كما تم تقديم عرض تفصيلي لمراحل تطبيق البرنامج والصعوبات التي اعترضته.
وتناول الفصل التاسع والأخير عرضاً موجز لما تم التوصل إليه من نتائج في هذا البحث:
لقد استلزم التحليل الإحصائي لنتائج تطبيق مقياس الذكاء العاطفي، قبل التجربة وبعدها، حساب الفروق بين المتوسطات الحسابية للدرجات الخام بين المجموعتين التجريبية والضابطة، وكذلك بين التطبيقين القبلي والبعدي، وقد تمَّ ذلك من خلال استخدام اختبار ستودنت للعينات المستقلة، و للعينات المرتبطة، على برنامج
تناول البحث إعداد برنامج لتنمية مهارات الذكاء العاطفي لدىتلاميذ الصف السادس من مرحلة التعليم الأساسي، والتي توافق مرحلة المراهقة المبكرة، من عمر يتراوح بين (11-13) سنة. واهتم بقياس مدى فاعلية هذا البرنامج في تنمية مهارات الذكاء العاطفي لدى الفئة المستهدفة بالدراسة، وذلك عن طريق استخدام مقياس مهارات الذكاء العاطفي _ من تعريب وإعداد الباحثة_ لاستخراج الفروق بين العينتين التجريبية والضابطة، وبين أفراد العينة التجريبية قبل التدرب على البرنامج وبعده.
وقد تألف البحث من بابين تناول الباب الأول الدراسة النظرية من خلال التعريف بالبحث وأدبياته، ودراسة الفئة المستهدفة بالدراسة، وعرض عدد من الدراسات السابقة المتعلقة بمفهوم الذكاء العاطفي، وتقديم الخلفية النظرية للموضوع، وبعض المتغيرات التي يرتبط بها. أما الباب الثاني فقد تضمن العمل التجريبي، وتناول خطوات الإعداد لبرنامج تنمية مهارات الذكاء العاطفي، وخطوات بنائه، ومراحل تنفيذ العمل التجريبي، إضافة إلى التأكد من صدق وثبات المقياس المستخدم كأداة للتقويم، ثم عرض للنتائج التي تم التوصل إليها ودراستها دراسة تحليلية، والتي وضعت في ضوئها بعض المقترحات.
الباب الأول:
الجزء النظري:
تكون هذا الجزء من خمسة فصول، تناول الفصل الأول منها مخطط البحث، بينما تناول الفصل الثاني الدراسات السابقة، وتضمن الفصل الثالث الذكاء العاطفي(مفهومه_ تاريخيته_أبعاده النفسية والاجتماعية)، أما الفصل الرابع فتناول مهارات الذكاء العاطفي وفق النماذج المتعددة وتضمن الفصل الخامس، دراسة الخصائص النفسية للمرحلة المستهدفة بالدراسة وهي المراهقة المبكرة.
فيما يلي عرض موجز لأهم محتويات هذا الباب:
1- مشكلة البحث:
لاحظت الباحثة وجود نقص لدى الأفراد بشكل عام والنشء في مرحلة المراهقة المبكرة بشكل خاص، في مستوى مهارات الذكاء العاطفي، وذلك من خلال لقاءاتها وحواراتها مع العديد من تلاميذ الصف السادس من التعليم الأساسي، ومع معلميهم ومربيهم. إن هذا الضعف قد انعكس بشكل مباشر على مستقبل الناشئ، سواء على تكيفه الذاتي مع انفعالاته وفهمها والتعبير عنها، أو على تكيفه مع الآخرين وإقامته علاقات إيجابية فعالة وبناءة، وفهم انفعالات الآخرين، والتعامل معها. إن الضعف في تلك المهارات، وغيرها من مهارات الذكاء العاطفي، يؤثر على حياة المراهق فيؤدي إلى صعوبات تكيفية مع الذات ومع المجتمع، تضاف إلى ما تحمله مرحلة المراهقة من مشكلات وصعوبات الانتقال من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الرشد.
لقد أكد العديد من العلماء (جولمان ، شابيرو، ماير وسالوفي ، بارون) وغيرهم ممن درس الذكاء العاطفي وتعمق في بحره، وجود نماذج متعددة للذكاء لكن أهمها على الإطلاق هو الذكاء العاطفي، "ويشير جولمان (1995) إلى أهمية تأثير الذكاء العاطفي في العلاقات الاجتماعية مع زملاء العمل والأصدقاء والأبناء وجميع من تربط الفرد بهم علاقات سلوكية تأثيراً وتأثراً ، ويضيف أن الذكاء العاطفي يساعد في النجاح الوظيفي للفرد ويضمن له النجاح في العمليات والعلاقات المهنية داخل العمل" (أحمد،2003،ص:53_54)
كذلك لمست الباحثة قلة الدراسات العربية وخاصة المحلية منها، في إعداد برامج لتطوير مهارات الذكاء العاطفي لدى المراهقين بشكل خاص، ولدى فئات المجتمع بشكل عام. من هنا برزت الحاجة إلى تنمية تلك المهارات، لدى عينة من تلاميذ الصف السادس من التعليم الأساسي، وذلك من خلال إعداد برنامج نفسي تربوي في محاولة لمواجهة مشكلة البحث التي تبلورت على النحو التالي:
1_ما مدى فاعلية برنامج تدريبي، لتنمية مهارات الذكاء العاطفي التالية(مهارة فهم الانفعالات الشخصية والتعبير عنها، ومهارة فهم العلاقات البيشخصية ، ومهارة إدارة الضغوط ، مهارة التكيف (التكيفية)، والمهارة في التحكم بالمزاج العام، الانطباع الايجابي عن الذات) لدى عينة من تلاميذ الصف السادس من التعليم الأساسي؟.
2_ ما مدى فاعلية برنامج تدريبي، لتنمية مهارات الذكاء العاطفي الكلي لدى أفراد عينة البحث؟.
أهمية البحث:
اتضحت أهمية تمتع الفرد بالذكاء العاطفي نتيجة الدراسات العديدة، والتي توصلت إلى أن الذكاء العقلي العام والذي تقيسه مقاييس الذكاء المعروفة، غير كاف لتحقيق النجاح للفرد على صعيد الدراسة والعمل والأسرة. " فالذكاء العام لا يحدد مستوى سعادة الشخص في حياته المقبلة بدرجة دقيقة. بينما يتناول الذكاء العاطفي مهارات الفرد الاجتماعية والانفعالية بالإضافة إلى المعرفية. فقد قدم مفهوم الذكاء العاطفي ونماذج المهارات المكونة له، والتي تتمثل في : " معرفة العواطف الذاتية وفهمها، إدارة العواطف، وتحفيز النفس (أي توجيه العواطف في خدمة هدف ما)، التعرف على عواطف الآخرين، توجيه العلاقات الإنسانية أو البيشخصية " (جولمان ،2000،ص:68_69)، رؤية جديدة أكثر شمولية لإمكانيات النجاح، "ولاشك أن هذه الرؤية التعددية للذكاء تقدم صورة أكثر ثراء لقدرات الطفل وإمكانيات نجاحه أكثر من معيار الذكاء(IQ ) (م.س، ص:62).
لذلك كان من الضروري بناء برامج تعمل على تنمية مهارات الذكاء العاطفي، تلك البرامج تطور وتحسن مهارة الفرد، في فهم انفعالاته والتحكم بها، وفهم انفعالات الآخرين والتعامل معها، وبالتالي تحسن المهارة في بناء علاقات بيشخصية فعالة " إذ يمكن تنمية الذكاء العاطفي والمهارات المرتبطة به من خلال برامج تدريبية و تنموية كإجراءات وقائية وعلاجية" (Bar_on & Paker,2000,p:20).
ولعل أصالة هذه الدراسة وجدتها يعدان عنصرين هامين في هذا البحث، مما يستدعي القيام بالمزيد من الأبحاث والدراسات التي يكون هدفها تطوير مهارات الفرد في الذكاء العاطفي وذلك منذ المراحل الأولى للنمو.
أهداف البحث:
سعى البحث إلى التوصل إلى هدف رئيسي هو :
_ تصميم برنامج تدريبي لتنمية مهارات الذكاء العاطفي، والتأكد من فاعليته لدى العينة المستهدفة بالدراسة.
وتطلب تحقيق الهدف الرئيسي تحقيق الأهداف الفرعية التالية :
1- التعرف على مستوى مهارة الذكاء العاطفي لدى العينة المستهدفة بالدراسة .
2- إعداد برنامج تنمية مهارات الذكاء العاطفي بما يتناسب و المرحلة العمرية للعينة.
3- تدريب أفراد العينة على إجراءات وأنشطة برنامج تنمية مهارات الذكاء العاطفي التي تم تصميمها.
4- التحقق من فاعلية برنامج تنمية مهارات الذكاء العاطفي .
5- التحقق من فاعلية برنامج تنمية مهارات الذكاء العاطفي في التطبيق البعدي المؤجل للمقياس(بعد الانتهاء من تطبيق البرنامج بمدة 36يوماً).
6- التوصل إلى عدد من المقترحات المتعلقة في ضوء النتائج التي توصل إليها هذا البحث.
فرضيات البحث:
انطلق البحث من الفرضيات التالية :
1- لا توجد فروق دالة إحصائياً، بين متوسط درجات تلاميذ المجموعة التجريبية اللذين تدربوا على برنامج تنمية مهارات الذكاء العاطفي، ومتوسط درجات تلاميذ المجموعة الضابطة اللذين لم يتدربوا على البرنامج، في مهارات الذكاء العاطفي.
2-لا توجد فروق دالة إحصائياً، بين متوسط درجات تلاميذ المجموعة التجريبية، قبل التدريب على البرنامج وبعده، في مهارات الذكاء العاطفي.
3_ لا توجد فروق دالة إحصائياً،بين متوسط درجات تلاميذ المجموعة الضابطة، وذلك قبل تطبيق البرنامج وبعده، في مهارات الذكاء العاطفي.
4-لا توجد فروق دالة إحصائياً، في نتائج التدرب على برنامج تنمية مهارات الذكاء العاطفي مع متغير الجنس .
ويتفرع عن الفرضية الرابعة الفرضيات التالية:
أ_ لا توجد فروق دالة إحصائياً، بين متوسط درجات الذكور، ومتوسط درجات الإناث في المجموعة التجريبية، في مهارات الذكاء العاطفي.
ب_ لا توجد فروق دالة إحصائياً، بين متوسط درجات الذكور في المجموعة التجريبية، ومتوسط درجات الذكور في المجموعة الضابطة، في مهارات الذكاء العاطفي.
ج_ لا توجد فروق دالة إحصائياً، بين متوسط درجات الإناث في المجموعة التجريبية، و متوسط درجات الإناث في المجموعة الضابطة، في مهارات الذكاء العاطفي.
5_ لا توجد فروق دالة إحصائياً، بين متوسط درجات تلاميذ المجموعة التجريبية في التطبيقين البعدي الفوري و البعدي المؤجل، في مهارات الذكاء العاطفي.
التعريف بمصطلحات البحث:
الذكاء العاطفي Emotional Intelligence:
عرف سالوفي وماير الذكاء العاطفي كما يلي:
" إنها المقدرة على مراقبة مشاعر وعواطف الفرد الشخصية وعواطف الآخرين، ليميز بينها ويستخدم هذه المعلومات لتكون موجهاً لتفكيره وأفعاله" Salovey,Mayer,1990,P.189)).
بينما عرف بارون الذكاء العاطفي بأنه: " قدرة الفرد على فهم مشاعره والتعبير عنها، وامتلاك تقييم إيجابي للذات، وتحقيق واسع لقدراته ليعيش حياة هانئة سعيدة. إنها القدرة على فهم الطريقة التي يشعر بها الآخرون، والقدرة على إقامة علاقات بيشخصية ناضجة ومسؤولة، دون أن تتحول إلى اعتمادية على الآخرين، يتصف هؤلاء الأفراد عموماً بالتفاؤل، والمرونة، والواقعية والنجاح في حل المشكلات والتعامل مع الضغوط، دون فقدان التحكم " (Bar On,1997,p.155-156).
هذا وقد ولفت الباحثة، تعريفاً للذكاء العاطفي، من خلال التعريفات السابقة وغيرها، وهو الذي سيتم اعتماده في البحث الحالي. (إنه قدرة الفرد على فهم وتحليل انفعالاته، وانفعالات الآخرين. ليتمكن من تحقيق قدر كبير من التكيف مع نفسه ومع الآخرين، ويتمكن من إدارة الضغوط وحل المشكلات المحيطة به، ويكون أكثر إيجابية في نظرته لذاته وفي تعامله مع الآخرين).
مهارات الذكاء العاطفي :
حدد سالوفي مهارات الذكاء العاطفي كما يلي: " أن يعرف الفرد عواطفه ، ويمتلك المهارة في إدارتها، والقدرة على تحفيز النفس، والتعرف على عواطف الآخرين، وتوجيه العلاقات الإنسانية " (جولمان ،2000،ص:68،69) . وقد حددها شابيرو كما يلي: " هي المهارات المتعلقة بالسلوك الأخلاقي والتفكير وحل المشكلات، والتفاعل الاجتماعي، والنجاح الأكاديمي والعملي، والعاطفي" (شابيرو ،2001،ص:36) . بينما حددها ( بار ون) بأنها: "المهارة في فهم الشخص عواطفه، وفهم و إقامة علاقات بيشخصية مرنة، والقابلية للتكيف، والمهارة إدارة الضغوط ، والتحكم بالمزاج العام " . (Bar_On & Parker,2000,P:19)
برنامج تنمية مهارات الذكاء العاطفي:
هو برنامج يستند إلى استراتيجيات محددة تهدف إلى تنمية مهارات الذكاء العاطفي وفق النموذج المختلط، و تتضمن عدداً من التدريبات والأنشطة المناسبة لتلاميذ الصف السادس من التعليم الأساسي، تمَّ توليفه من نموذج البرنامج الذي اقترحه بارون وباركر (Bar_On & Parker,2000) والبرنامج الذي أعده (شابيرو، 2001)، وعدد من البرامج الأخرى، التي صممت بهدف تنمية مهارة من مهارات الذكاء العاطفي أو أكثر .
تلاميذ الصف السادس:
هم الأفراد من عمر( 11-13 )سنة، والذين يدرسون في الصف السادس من التعليم الأساسي، في مدارس الجمهورية العربية السورية.
عينة البحث:
لقد تمَّ اختيار العينة بشكل مقصود، لعدد من تلاميذ الصف السادس في الحلقة الثانية من التعليم الأساسي، من مدارس مدينة دمشق الرسمية. كما تم تقسيم العينة إلى مجموعتين الأولى ضابطة، وعدد أفرادها(40)، عدد الذكور (21)، وعدد الإناث (19). والمجموعة الثانية تجريبية وعدد أفرادها (61)، عدد الذكور (31)، وعدد الإناث (30). إن المبرر لاختيار تلاميذ الصف السادس، هو ما لهذه المرحلة العمرية النمائية من أهمية في تكوين انفعالات وعواطف وسلوك الأفراد، فهي مرحلة انتقالية بينية تتوسط مرحلة الطفولة والمراهقة، وفيها تبدأ الانفعالات المتأججة والمتخبطة بالظهور، لتفاجئ كلاً من الطفل ووالديه ومعلميه، وهو هنا في أمس الحاجة إلى برامج تدربه وتعده لمواجهة وفهم العواطف التي تجتاحه، وتنمي لديه مهارات الذكاء العاطفي ككل ليجتاز أزمة المراهقة بسلام.
منهج البحث وأدواته:
اعتمد المنهج شبه التجريبي في هذا البحث، الذي يتطلب عدة خطوات لإنجاح التجربة مثل:تحديد مشكلة البحث وصياغتها بدقة، وضوح فرضيات البحث ودقتها، بذل كل الجهود الممكنة لضبط متغيرات البحث بدقة، التصميم الجيد للتجربة وتنفيذها.
أما الأدوات التي استلزمها إجراء البحث فهي:
1- برنامج معد خصيصاً لتنمية مهارات الذكاء العاطفي،لدى تلاميذ الصف السادس.
2- مقياس مهارات الذكاء العاطفي، من إعداد الباحثة.
أما الفصل الثاني من هذا الباب فقد خصص، للدراسات السابقة المتعلقة بمفهوم الذكاء العاطفي ومهاراته، من خلال عرض موجز لعدد من الدراسات العربية والأجنبية التي اهتمت بمهارات الذكاء العاطفي وعلاقتها بعدد من المتغيرات. والدراسات التي اهتمت بتنمية مهارات الذكاء العاطفي من خلال إعداد برامج تدريبية. وقد أشارت الباحثة إلى الافتقار للدراسات العربية التي تتناول دراسة النواحي النفسية لمهارات الذكاء العاطفي، و إعداد برامج لتنمية هذه المهارات لدى فئات المجتمع كافة. بعد ذلك تم التعقيب على الدراسات السابقة ومناقشتها، وربطها بالدراسة الحالية من خلال توضيح مكانتها بين الدراسات السابقة، وأوجه التقابل والاختلاف بينها.
بينما تضمن الفصل الثالث مفهوم الذكاء العاطفي من خلال عرض لمحة تاريخية عن نشأة المفهوم وتطوره على أيدي العلماء، كذلك تمّت دراسة أبعاده النفسية والاجتماعية وعلاقته بالمتغيرات المتعددة كالعمل والنجاح في الحياة والتحصيل، أما الفصل الرابع فتناول مهارات الذكاء العاطفي وفق النماذج المتعددة وتضمن الفصل الخامس، دراسة الخصائص النفسية للمرحلة المستهدفة بالدراسة وهي المراهقة المبكرة.
الباب الثاني:
الجزء التجريبي الميداني:
تألف هذا الجزء من أربع فصول:
حيث تضمن الفصل السادس عرضاً مفصلاً لمقياس مهارات الذكاء العاطفي بصورته الأجنبية وصورته العربية، حيث تم وصف المقياس والتعريف به ومكوناته، ثم تم عرض إجراءات الدراسة الاستطلاعية الميدانية للمقياس، من خلال إجراءات التأكد من الصدق : صدق الترجمة، والصدق المنطقي، والصدق البنيوي. أما إجراءات التأكد من الثبات فكانت بثلاث طرائق: الإعادة بفارق أسبوع، وطريقة التجزئة التنصيفية، وطريقة ألفا كرونباخ. وقد تم نتيجة التغذية الراجعة للدراسة الاستطلاعية إجراء التعديلات اللازمة. وبذلك أصبحت الصورة النهائية للمقياس جاهزة، وقابلة للتطبيق على أفراد عينة البحث.
وقد تناول الفصل السابع إعداد برنامج تدريبي لتنمية مهارات الذكاء العاطفي، من خلال عرض مراحل وخطوات إعداد البرنامج، والتي تكونت من الخطوات التمهيدية، وإعداد البرنامج بصورته الأولية من خلال تحديد الأهداف السلوكية التي يسعى إليها البرنامج، وتحديد المتدربين على البرنامج والوقت اللازم لإنجاز التدرب، وتحديد الأنشطة والإجراءات المستخدمة في البرنامج، كما تم تقديم مثال تفصيلي من جلسات البرنامج بصورته الأولية، وقد تم عرض البرنامج في صورته الأولية على عدد من المحكمين كخطوة أولى من الدراسة الاستطلاعية له، والتطبيق الاستطلاعي كمرحلة ثانية، وتم إجراء التعديلات اللازمة على الصورة الأولية للبرنامج وإعداده لمرحلة تنفيذ التجربة.
في حين تناول الفصل الثامن إجراءات تطبيق العمل التجريبي، وذلك بتدريب التلاميذ على برنامج تنمية مهارات الذكاء العاطفي، فقد تم الاتفاق مع إدارة كل من مدرستي (أم الخير )، و(عصام صافية)، على تخصيص (36) حصة دراسية، موزعة على كامل السنة الدراسية، بحيث يخصص للتدرب على كل وحدة من وحدات البرنامج ست حصص دراسية، بالإضافة إلى حصة واحدة تمهيدية، للتعريف بالبرنامج وأهدافه. على أن تؤخذ الحصص من تلك المخصصة للأنشطة (الرسم _الرياضة). وذلك منذ بداية العام الدراسي (2003_2004). وقد تم تطبيق مقياس مهارات الذكاء العاطفي على العينة التجريبية والضابطة قبل وبعد تدريب أفراد العينة التجريبية، على الإجراءات والأنشطة التي تم تصميمها، للتحقق من أهداف البحث ، كما تم تقديم عرض تفصيلي لمراحل تطبيق البرنامج والصعوبات التي اعترضته.
وتناول الفصل التاسع والأخير عرضاً موجز لما تم التوصل إليه من نتائج في هذا البحث:
لقد استلزم التحليل الإحصائي لنتائج تطبيق مقياس الذكاء العاطفي، قبل التجربة وبعدها، حساب الفروق بين المتوسطات الحسابية للدرجات الخام بين المجموعتين التجريبية والضابطة، وكذلك بين التطبيقين القبلي والبعدي، وقد تمَّ ذلك من خلال استخدام اختبار ستودنت للعينات المستقلة، و للعينات المرتبطة، على برنامج
SPSS
وكانت نتائج التحليل الإحصائي كما يلي
1_ توجد فروق دالة إحصائياً، بين متوسط درجات التلاميذ الذين تدربوا على برنامج تنمية مهارات الذكاء العاطفي من أفراد المجموعة التجريبية، و متوسط درجات التلاميذ الذين لم يتدربوا عليه من أفراد المجموعة الضابطة، في مهارات الذكاء العاطفي والفروق لصالح نتائج المجموعة التجريبية.
2- توجد فروق دالة إحصائياً، بين متوسط درجات تلاميذ المجموعة التجريبية ، قبل التدريب على البرنامج المعد وبعده، في مهارات الذكاء العاطفي، والفروق لصالح نتائج المجموعة التجريبية في التطبيق البعدي.
3_ لا توجد فروق دالة إحصائياً ،بين متوسط درجات تلاميذ المجموعة الضابطة، وذلك قبل تطبيق البرنامج المعد وبعده في مهارات الذكاء العاطفي.
4- نتائج اختبار الفرضية الرابعة والفرضيات المتفرعة عنها:
أ_ لا توجد فروق دالة إحصائياً، بين متوسط درجات الذكور و متوسط درجات الإناث على مقياس الذكاء العاطفي، في (مهارات فهم الانفعالات الشخصية، ومهارة فهم العلاقات البيشخصية، وفي الذكاء العاطفي ككل والانطباع الإيجابي). بينما توجد فروق دالة إحصائياً بين متوسط درجات الذكور و متوسط درجات الإناث، على المقياس المستخدم في ( مهارة إدارة الضغوط النفسية )و ( التكيفية)و ( المزاج العام )، و(الدرجة الكلية للمقياس)، وهي لصالح نتائج الذكور.
ب_ توجد فروق دالة إحصائياً، بين متوسط درجات الذكور في المجموعة التجريبية، ومتوسط درجات الذكور في المجموعة الضابطة،في مهارات الذكاء العاطفي، وهي لصالح نتائج الذكور في المجموعة التجريبية.
ج_ توجد فروق دالة إحصائياً، بين متوسط درجات الإناث في المجموعة التجريبية، ومتوسط درجات الإناث في المجموعة الضابطة، في مهارات الذكاء العاطفي، وذلك لصالح نتائج الإناث في المجموعة التجريبية.
5_ لاتوجد فروق دالة إحصائياً بين متوسط درجات تلاميذ المجموعة التجريبية فور الانتهاء من تنفيذ التجربة في التطبيق البعدي الفوري، ونتائج نفس المجموعة بعد( 36) يوماً من انتهاء التجربة في التطبيق البعدي المؤجل.
كما جاءت نتائج تقويم المتدربين من أفراد المجموعة التجريبية متوافقاً ومؤيداً للنتائج الإحصائية السابقة.
هذا بالنسبة لفرضيات البحث أما فيما يتعلق بأهداف البحث، فقد تم تحقيقها كاملة، سواء من حيث بناء البرنامج، أو من حيث تدريب الطلبة عليه، وفاعليته بالنسبة لتنمية مهارات الذكاء العاطفي.كما تم التوصل إلى بعض المقترحات التي يمكن الإفادة منها.
مقترحات البحث:
حقق البحث من خلال إجراءاته الميدانية في العمل التجريبي، تحسُّناً واضحاً في مستوى مهارات الذكاء العاطفي لدى تلاميذ الصف السادس من أفراد العينة التجريبية، الذين تدربوا على البرنامج المعد لتنمية هذه المهارات، وذلك من خلال النتائج التي توصل إليها ومناقشتها، مما دل إحصائيا على فاعلية البرنامج في تحقيق الأهداف التي وضع من أجلها.
وقد تم وضع بعض المقترحات استناداً لما توصل إليه البحث من نتائج:
_تطوير برامج لتنمية مهارات الذكاء العاطفي لما لهذه البرامج من أهمية كبيرة في تحقيق التوازن الانفعالي والتكيف الاجتماعي ، للأفراد بشكل عام والمراهقين بشكل خاص، مما يساعدهم على تحقيق النجاح في مختلف مجالات الحياة.
_دمج برامج تنمية مهارات الذكاء العاطفي بالمناهج التدريسية وتخصيص حصص دراسية لذلك. من خلال وضع الخطط المناسبة لكل مرحلة تعليمية بما يتناسب وطبيعة التلاميذ والطلبة المستهدفين بالتدريب، وذلك في ضوء ما أشارت إليه حوارات الباحثة الميدانية مع أفراد عينة البحث.
_تطوير مقاييس مهارات الذكاء العاطفي، بما يتناسب والبيئة التي ستستخدم فيها.
_ استثمار برامج التدرب على تنمية مهارات الذكاء العاطفي، التي ثبتت فاعليتها في مجال التربية، والعمل، والصحة النفسية. لكي يتمكن الفرد من تحقيق أكبر قدر من السعادة.
1_ توجد فروق دالة إحصائياً، بين متوسط درجات التلاميذ الذين تدربوا على برنامج تنمية مهارات الذكاء العاطفي من أفراد المجموعة التجريبية، و متوسط درجات التلاميذ الذين لم يتدربوا عليه من أفراد المجموعة الضابطة، في مهارات الذكاء العاطفي والفروق لصالح نتائج المجموعة التجريبية.
2- توجد فروق دالة إحصائياً، بين متوسط درجات تلاميذ المجموعة التجريبية ، قبل التدريب على البرنامج المعد وبعده، في مهارات الذكاء العاطفي، والفروق لصالح نتائج المجموعة التجريبية في التطبيق البعدي.
3_ لا توجد فروق دالة إحصائياً ،بين متوسط درجات تلاميذ المجموعة الضابطة، وذلك قبل تطبيق البرنامج المعد وبعده في مهارات الذكاء العاطفي.
4- نتائج اختبار الفرضية الرابعة والفرضيات المتفرعة عنها:
أ_ لا توجد فروق دالة إحصائياً، بين متوسط درجات الذكور و متوسط درجات الإناث على مقياس الذكاء العاطفي، في (مهارات فهم الانفعالات الشخصية، ومهارة فهم العلاقات البيشخصية، وفي الذكاء العاطفي ككل والانطباع الإيجابي). بينما توجد فروق دالة إحصائياً بين متوسط درجات الذكور و متوسط درجات الإناث، على المقياس المستخدم في ( مهارة إدارة الضغوط النفسية )و ( التكيفية)و ( المزاج العام )، و(الدرجة الكلية للمقياس)، وهي لصالح نتائج الذكور.
ب_ توجد فروق دالة إحصائياً، بين متوسط درجات الذكور في المجموعة التجريبية، ومتوسط درجات الذكور في المجموعة الضابطة،في مهارات الذكاء العاطفي، وهي لصالح نتائج الذكور في المجموعة التجريبية.
ج_ توجد فروق دالة إحصائياً، بين متوسط درجات الإناث في المجموعة التجريبية، ومتوسط درجات الإناث في المجموعة الضابطة، في مهارات الذكاء العاطفي، وذلك لصالح نتائج الإناث في المجموعة التجريبية.
5_ لاتوجد فروق دالة إحصائياً بين متوسط درجات تلاميذ المجموعة التجريبية فور الانتهاء من تنفيذ التجربة في التطبيق البعدي الفوري، ونتائج نفس المجموعة بعد( 36) يوماً من انتهاء التجربة في التطبيق البعدي المؤجل.
كما جاءت نتائج تقويم المتدربين من أفراد المجموعة التجريبية متوافقاً ومؤيداً للنتائج الإحصائية السابقة.
هذا بالنسبة لفرضيات البحث أما فيما يتعلق بأهداف البحث، فقد تم تحقيقها كاملة، سواء من حيث بناء البرنامج، أو من حيث تدريب الطلبة عليه، وفاعليته بالنسبة لتنمية مهارات الذكاء العاطفي.كما تم التوصل إلى بعض المقترحات التي يمكن الإفادة منها.
مقترحات البحث:
حقق البحث من خلال إجراءاته الميدانية في العمل التجريبي، تحسُّناً واضحاً في مستوى مهارات الذكاء العاطفي لدى تلاميذ الصف السادس من أفراد العينة التجريبية، الذين تدربوا على البرنامج المعد لتنمية هذه المهارات، وذلك من خلال النتائج التي توصل إليها ومناقشتها، مما دل إحصائيا على فاعلية البرنامج في تحقيق الأهداف التي وضع من أجلها.
وقد تم وضع بعض المقترحات استناداً لما توصل إليه البحث من نتائج:
_تطوير برامج لتنمية مهارات الذكاء العاطفي لما لهذه البرامج من أهمية كبيرة في تحقيق التوازن الانفعالي والتكيف الاجتماعي ، للأفراد بشكل عام والمراهقين بشكل خاص، مما يساعدهم على تحقيق النجاح في مختلف مجالات الحياة.
_دمج برامج تنمية مهارات الذكاء العاطفي بالمناهج التدريسية وتخصيص حصص دراسية لذلك. من خلال وضع الخطط المناسبة لكل مرحلة تعليمية بما يتناسب وطبيعة التلاميذ والطلبة المستهدفين بالتدريب، وذلك في ضوء ما أشارت إليه حوارات الباحثة الميدانية مع أفراد عينة البحث.
_تطوير مقاييس مهارات الذكاء العاطفي، بما يتناسب والبيئة التي ستستخدم فيها.
_ استثمار برامج التدرب على تنمية مهارات الذكاء العاطفي، التي ثبتت فاعليتها في مجال التربية، والعمل، والصحة النفسية. لكي يتمكن الفرد من تحقيق أكبر قدر من السعادة.
Randa Rezg Allah, PhD
8 comments:
thank you for posting برنامج تدريبي لنتمية الذكاء العاطفي للدكتورة رندا رزق.
my name is anwar and I am undergraduate student and despirate to find any refence for emotional intelligence in arabic, It would be of great help if you can arrange the full text (the dissertation) to me. your assistace will be highly appreciated . Awaiting to hearing from you the earliest possible.
regards
my e-mail abuyazan@yahoo.com
I am not quite sure that my e mail is automatical sent to you, any way the e- mail that I wore was wrong , the correct one is
abuyazan55@yahoo.com
آسيا رميتة
أستاذتي الفاضلة بارك الله فيك على هذه الإفادة العظيمة وجعل جعلها في ميزان حسناتك يوم القيامة
أرجوك أنا في صدد بحث موسع عن الذكاء الوجداني فأرجوا إفادتي بما يتعلق به من مقالات وبحوث سابقة وكتب إلكترونية وعناوين مواقع عنه وكل ما له علاقة به
أرجوك لوجه الله لأني بحاجة ماسة إليه في أقرب وقت
جزاك الله خيرا مسبقا وهذا بريدي الإلكتروني : abdremita@hotmail.com
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الموضوع اكثر من ممتاز واستاذنك أن احصل علي نسخة من الدراسة عن طريق البريد الالكتروني لأني بصدد بحثي في الدكتواره واود الاستفادة من بحثك جزاك الله عني خر الجزاء
وهذا هو ايميليradwa_rabea@yahoo.com
السلام عليكم
أشكركم كثيرا على هذا الموضوع الرائع ،اسمي فاطيمة و أنا طالبة ماجستير أحضر رسالتي بخصوص موضوع الذكاء الوجداني لذلك أرجو منكم مساعدتي بكل ماهو كتب و بحوث و دراسات و مقاييس علمية عربية مقننة بهذا الخصوص
وشكرا جزيلا لكم سلفا
f.benkhrlifa@yahoo.com
اشكرك جزيلا
بحث قيم جدا اطلعت على اطروحة كاملة
انا بصدد بحث ماجستير حول تاثير الذكاء العاطفي على اداء الادارات ارجو افادتي في مقاييس الذكاء العاطفي ومراجع متخصصة
شكرا
boshraad@yahoo.com
أتمنى لك المستقبل العلمي الزاهر ان شاء الله .. و قرأت ملخص بحثك المقدم لنيل درجة الدكتوراة , و أتشوق جدا بقراءة أطرحتك كاملة ... هل بامكانك ارسالها عن طريق بريدي الأكتروني ؟ و لك ألف الشكر و التقدير
faredaguci@yahoo.com
بارك الله فيك على الافادة والمعلومات الدقيقة،أود أن أطالع بحثك الشيق بأكمله,فهل يمكن أن ترسل لي نسخة رقمية للاطلاع عليها. وإن طبع البحث فأعليميني أين يمكن أن أتحصل على نسخة, شكرا لك سيدتي
Post a Comment